السيد محمد تقي المدرسي
82
في رحاب القرآن
وهو إذا ما أُصيب بمصيبة قال : ( قإِنَّا لِلّهِ وإِنّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) « 1 » لأنه يعلم بأنه سيرجع إلى ربه ، وأن كل ما يملك إنما هو بتخويل من المالك الأول ، وهو الله عز وجل . فهو مطمئن إلى عودته إلى الله ، وإلى أن خالقه يهيمن عليه ، وهذا العلم وهذا الاطمئنان يمنحان الفرد المؤمن بصيرة ربانية تجعله ينظر إلى المستقبل على أساس الصبر والاستقامة والتحدي ، باعتبار أن إيمانه بعظمة ما أعدّ له في الدار الآخرة لا يمكن أن يقاس بتفاهة المشاكل والصعوبات ، فتراه يتلقاها برحابة صدر بالغة . ألا ترى الإمام أبا عبد الله الحسين عليه السلام حينما نزلت به المصيبة الكبرى ووجد ابنه الرضيع مذبوحاً بين يديه ، فقد أخذ دم رضيعه الشهيد ونثره إلى السماء قائلًا قولته المقدّسة : " هوّن عليَّ ما نزل بي أنه بعين الله " « 2 » فهو على اعتقاد راسخ بأن الله يرى ويكتب ويحفظ شرف وقدسية دم هذا الشهيد الصغير ، مما يهوّن عليه الخطب الأليم . إذن ؛ فالله الذي أمر بالصبر قد مهد الطريق لاحبائه بالالتزام به ؛ فبيّن لهم في قرآنه المجيد أن جزاء الصابرين النصر في الدنيا ، والشرف في الحياة ، وعظيم الجزاء والثواب في الآخرة ، حيث الرضوان والجنان والنعيم المقيم ، بما فيه القصور والحور والسعادة المطلقة ، الأمر الذي من شأنه تخفيف الآلام وتجاوز العقبات . فكم من مؤمنة ومؤمن كانوا يعانون الأمرين من العوز والاضطهاد والملاحقة والتعذيب في سجون الطغاة ، ولكن مجرد تذكرهم الدار الآخرة والجنان الخالدة ، ومجرد
--> ( 1 ) البقرة / 156 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 46 .